ابراهيم المؤيد بالله

157

طبقات الزيدية الكبرى ( بلوغ المراد إلى معرفة الاسناد ) ( القسم الثالث )

يكن عبده إلى آخره على عادة الفضلاء ، وسلوكا لمنهج النبلاء ، وعملا بقول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - « اللهم اجعلني في عيني صغيرا وفي أعين الناس كبيرا » « 1 » ، والولد أبقاه اللّه تعالى كبيرا عند اللّه وعند خلقه ، ونحن نعلم قطعا ويقينا أن هذه الورقات لا تسع لما يجب ذكره من محاسنه للقيام ببعض حقه ، وقد أجزنا له أبقاه اللّه تعالى كلما كان لنا فيه طريق من طرق الرواية بالسماع والمناولة وبالإجازة وكل مصنفاتنا ومؤلفاتنا ومنظوماتنا ، وعلى الجملة فقد أجزنا له كل ما تضمنته الإجازة الكبرى التي أخذها عنا من عرفه الولد أبقاه اللّه تعالى من أشياعنا وأتباعنا ، [ مثل حي العلامة عزّ الدين محمد بن يحيى بن محمد بن بهران ، وغيره من أشياعنا وأتباعنا ] « 2 » وأهل ولايتنا فليرو على نحوه المذكور ، جاريا على ما جرى عليه مثله من الأعلام الصدور ، أمدنا اللّه وإياه بمواد التوفيق ، انتهى . قلت : وقد ترجم له غير واحد فقال « 3 » : كان من العلماء الفضلاء ، الاجلة « 4 » النبلاء ، أثنى عليه المؤالف والمخالف ، وله في كل فن قدم راسخة « 5 » ، وله النظم الرائق . وقال غيره : كان هذا السيد فائق على أقرانه ، بل هو الغرة في دهره ، والفريد في عصره ، الذي جمع بين العلم والعمل ، وحاز الفضائل عن كمل ، إليه انتهت العلوم النبوية ، وعليه عكفت المفاخر والشمائل الحسنية ، ومنه تفجرت ينابيع البلاغة والحكم « 6 » العلوية ، فهو إمام أهل الطريقة ، ويعسوب أهل الحقيقة ، ولقد كان موزعا

--> ( 1 ) حديث اللهم اجعلني في عيني . . . أشار إليه في موسوعة أطراف الحديث النبوي ( 2 / 162 ) وعزاه إلى ضعيفة الألباني ( 911 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط من ( ب ) . ( 3 ) في ( ب ، ج ) : فقالوا . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : الجلة . ( 5 ) في ( ب ) و ( ج ) : راسخ . ( 6 ) في ( ج ) : والحكمة .